فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14060 من 45140

ومما يدل على هذا أن الإسلام قام في وقت مبكر جدًا من تاريخه بالدعوة إلى تحرير الرَّقيق، قال الله تعالي: ? فلا اقتحم العقبة ¦ وما أدراك ما العقبة ¦ فكّ رقبة . ? البلد: 11-13. ومن المعلوم أن هذه الآيات نزلت في مكة مع بداية دعوة الإسلام، قبل أن يُصبح له دولة وكيان سياسي. ولما صار للإسلام دولة وكيان، وقام يدافع عن حقه في الوجود والاستمرار كان الأعداء يعمدون في حروبهم معه، إلى أسر بعض المسلمين واسترقاقهم، وليس من المنطق ـ والحال هكذا ـ أن يحرم الإسلام الرِّق من جانب واحد، فتكون النتيجة أن يصبح المسلمون مهددين بالاسترقاق من قبل أعدائهم المخالفين لهم في الدين، دون أن يتمكنوا من تطبيق نظام الرِّق عليهم من باب المعاملة بالمثل.

ولمجموع ما تقدم، أقر الإسلام مبدأ الرِّق على سبيل الجواز ـ لا الاستحباب والوجوب ـ للحاجة إليه، من غير حضّ على تنفيذه ولا استحسان لفعله، واعتبره عجزًا حكميًا مؤقتًا، نتيجة حرب مشروعة اتباعًا لمبدأ المعاملة بالمثل إذا استرق العدو أسرى المسلمين، جاز للمسلمين أن يسترقوا أسراهم. وطبَّق الإسلام هذا المبدأ وأحاطه بأحكام وتوصيات إنسانية وأخلاقية، يقصد بها في النهاية تصحيح المسيرة الخاطئة ـ التي سلكتها الأمم والشعوب في تعاملها مع موضوع الرقيق ـ تصحيحًا لم يمارسه واضعوا القوانين السوداء، الذين جاءوا بعد الإسلام بأكثر من ألف عام.

منهج الإسلام في معاملة الرقيق

لم تفعل شريعة ولا نظام ولا قانون ما فعله الإسلام في رد الاعتبار الإنساني والاجتماعي إلى الرقيق، بل لقد انفرد الإسلام قبل عدة قرون ـ من بين كل النظم السابقة والمعاصرة له ـ في الارتقاء بالتعامل مع الرقيق، والدعوة إلى تحريرهم، ليمارسوا حياتهم الخاصة والعامة بحسب ما يشاءون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت