وبحلول نهاية القرن الخامس عشر الميلادي وبداية القرن السادس عشر أصبح صنع الزجاج مهمًا في ألمانيا وبعض أقطار أوروبا الشمالية، وأخذت المصانع في صنع الأواني وأكواب الشرب بشكل رئيسي. وكانت مصنوعات أقطار أوروبا الشمالية أثقل وأكثر متانة وأقل نقاء من كريستال البندقية. وفي أواخر القرن السادس عشر الميلادي، رحل كثير من مواطني البندقية إلى شمالي أوروبا على أمل أن يجدوا معيشة أفضل. واستطاعوا أن يؤسسوا بعض المصانع هناك وأخذوا يصنعون زجاجًا على نمط زجاج البندقية. وظهر نوع جديد من الزجاج كان ملائمًا لأعمال النقش بالعجلات النحاسية، ووصل مستوى رفيعًا في بوهيميا (سلوفاكيا الآن) وفي ألمانيا في أواسط القرن السابع عشر الميلادي، ونمت هناك صناعة مزدهرة.
وأصبحت صناعة الزجاج مهمًة في إنجلترا خلال فترة حكم الملكة إليزابيث الأولى (1558-1603م) . وبحلول عام 1575م كانت إنجلترا تنتج زجاجًا على نمط زجاج البندقية. وفي سنة 1674م سجل أحد صناع الزجاج الإنجليز وهو جورج رافنزكروفت اختراع نوع جديد من الزجاج كان قد غيَّر فيه المقوِّمات العادية. وسمي هذا الزجاج بالزجاج الرصاصي، وهو يحتوي على كمية كبيرة من أكسيد الرصاص. وقد أدى صنع الزجاج الرصاصي الذي يصلح للاستعمال في الآلات البصرية إلى ازدهار صناعة الزجاج الإنجليزية.
كان للكؤوس الإنجليزية، أو الأقداح كما كانت تسمى أحيانًا، التي صنعت آنذاك، جذوع مزخرفة. وكان الجذع منها كالعمود. وصنعت هذه الأقداح في القرن الثامن عشر الميلادي وزخرفت بكرات من الزجاج. وكانت أحيانًا تدخل بعض الفقاقيع الهوائية وخيوطًا ملونة في الجذوع لتكوِّن حلزونيات زخرفية. وكانت طبقة الطلاء الغشائية أمرًا شائعًا في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي في إنجلترا، كما كان يصنع زجاج نيلسي بالقرب من بريستول في جنوب غربي إنجلترا.