زيادة القوة والسرعة. في الوقت الذي كانت فيه السفن تتطور من السفن الخشبية إلى الفولاذية، وتتغير قوى دفعها من عجلات التجديف إلى الدواسر اللولبية، تم تطوير أنواع جديدة من المحركات ومصادر جديدة لطاقة الدفع. وفي الفترة التي امتدت من أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وحتى نهايته لم تستخدم السفن سوى محركٍ بخاريٍّ ذي أسطوانة واحدة. وقدكان البخار يتمدد في الأسطوانة فيدفع المكبس بخبطة كاملة ثم يمُّر بمكثف يتولى تحويله من جديد إلى ماء. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ استخدام المحرك البخاري المركب ذي الأسطوانتين في السفن. وفي هذا المحرك المركب، يدفع البخار المكبس في إحدى الأسطوانتين ثم يمرُّ إلى الأخرى الأكبر حجمًا. وهكذا يتاح للمحرك أن يوجد ـ بكمية البخار ذاتها ـ قوة أكبر بكثير مما كان ينتج. لقد قلل المحرك المركَّب استخدام الفحم الحجري في السفن إلى 50% وقد استخدم بناؤو السفن، لاحقًا محركات بثلاث أسطوانات، ثم طوروها لتكون بأربع أسطوانات، وأخيرًا بلغت خمس أسطوانات في السفينة الواحدة.
وفي التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، صمَّم المهندس الإنجليزي تشارلز بارسونز توربينًا بخاريًا بحريًا كان بمثابة محرك بحري من نوعٍ جديد تمامًا. لقد كان أقوى وأكثر كفاءة من المحرك البخاري. وفي عام 1897م، ركَّب نفس المهندس ثلاثة توربينات في سفينته توربنينا. وقد دفعت هذه التوربينات السفينة بسرعة مذهلة بلغت 345 عقدة. وخلال سنوات قليلة بدأت السفنُ الفخمة السريعة تعبر المحيط الأطلسي، في رحلات منتظمة، تدفعها التوربينات البخارية. وأشهر هذا النوع من السفن السفينة البريطانية موريتانيا التي دُشِّنَتْ عام 1907م. وبلغ طولها 241م وبلغت سرعتها 27 عقدة بحرية.