الزخرفة
يعتقد علماء الآثار أن فن لا تين تأثر بفن شعوب كل من اليونان وإيطاليا. وكانت للسلتيين علاقات تجارية بهذه الشعوب، وكانوا يقايضونهم الحديد الخام، والرقيق وبضائع أخرى للحصول على الخمر. وكان اليونانيون والإيطاليون يبيعون خمرهم في أوان مزخرفة برسوم كلاسيكية تشبه سعف النخيل، أو مزخرفة بأشكال نباتات لولبية، أو بالحيوانات، أو وجوه بشرية. وكان الحرفيون السلتيون يحاكون هذه الزخارف وطوروا انطلاقا منها فنًا زخرفيًّا مميزًا، فبسطوا قسمات الوجوه البشرية محولين إياها إلى أشكال غاية في الأناقة. وكانوا يستغلون قدرتهم على التقليد في إضفاء زخرفة عجيبة على العقود البرونزية أو الذهبية، والأسورة والعربات.
وبين القرنين السابع والثاني عشر الميلاديين تَبَنَّى الأيرلنديون وطوروا عدة أشكال زخرفية جديدة مُستقاة من مناهل عدة، مضيفين إياها إلى رسوم الخطوط المتقوسة واللولبية.
ومن أكثر هذه الأشكال أهمية تشابك الحيوانات الذي نُقِلَ أصلًا عن زخرفة كان يستعملها السكسون. ويظهر في تشابك الحيوانات أجسام الحيوانات والطيور مطولة ومعقودة، ومنسوجة مع بعضها بعضًا لتكون شكلًا مميزًا. وكان الرسمُ ـ بشكل عام ـ منظمًا غير أن تصاوير رؤوس الحيوانات ومخالبها كان يضفي على الرسوم حيويةً كبيرةً، وتتضايق الخطوط المتقوسة وتتحول إلى خطوط لولبية وفي وسطها تشابك أو رؤوس طيور صغيرة.
واستعمل الرهبان الأيرلنديون هذه الأشكال لزخرفة المخطوطات، وبخاصة الأناجيل. انظر: المخطوطة. كما خط الرهبان المخطوطات بخط جميل، منتظم، وفي أول كل إنجيل رسموا صورة مزخرفة للمنصِّر أو رمزه على صفحة، وعلى الصفحة الأخرى كتبوا بداية النص.