وعمومًا يعتبر النيل وروافده في السودان محور نماء وتطور واستقرار منذ آلاف السنين. ويشكل المحور النيلي ثقلًا سكانيًا واقتصاديًا بارزًا حيث تنتشر المشروعات الزراعية والصناعية والمدن الكبرى والقرى التي لا تنقطع على ضفاف الأنهار. وتكثر مظاهر الحياة والعمران على ضفاف النيل خاصة شمالي مدينة الخرطوم، حيث يصبح الوادي شريان الحياة الوحيد وسط هذه المنطقة القاحلة. أما أرض الجزيرة التي تقع بين النيلين فهي أرض مستوية مكونة من الصلصال الداكن اللون ذي الخصوبة العالية. وتعتبر الجزيرة أهم منطقة في السودان من الناحية الاقتصادية والسكانية، حيث يوجد بها مشروع الجزيرة العملاق (2 مليون فدان) الذي يُعَدُّ من أكبر مشروعات الري في العالم. ويشكل المشروع عصب الاقتصاد السوداني حيث ينتج المحاصيل الزراعية الغذائية والنقدية للأسواق المحلية والعالمية.
عمال يجمعون القطن في مشروع الجزيرة بوسط السودان. يقع هذا المشروع بين النيلين الأزرق والأبيض. والقطن من أهم محاصيل السودان الزراعية.
جانب من أحد حقول زراعة الموالح بالقرب من الخرطوم.
شرق السودان. ويشمل كل المناطق الواقعة شرقي النيل ومنها سهل البطانة ومنطقة البحر الأحمر والصحراء. ويشتمل سهل البطانة على السهول الطينية الممتدة بين نهري النيل وعطبرة، وهي سهول خصبة لكنها شحيحة المياه، لذا ظلت منطقة رعي للقبائل العربية مثل الشكرية والرشايدة وغيرهما من القبائل الرعوية حتى أُدخلت مشروعات الزراعة الآلية في نهاية الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي في منطقة القضارف. وتنتج مشروعات الزراعة الآلية العديد من المحاصيل على رأسها الذرة الرفيعة والسمسم والقطن. وقد وصل إنتاج الذرة عام 1996م حوالي 4,104,000 طن، يُستهلك معظمه محليًا لكونه الغذاء الرئيسي للسكان، ويصدَّر الباقي للدول الخارجية، من أهمها اليابان في الآونة الأخيرة.