وكانت الطائرات والسفن تحمل ـ في إجراء مضاد آخرـ أجهزة إرسال راديوية ذات قدرة عالية، وكانت أجهزة الإرسال هذه تنتِج تداخلًا قويًا بما فيه الكفاية، يمنع رادار العدو من كشف أصداء الطائرات والسفن. وقد صمم المهندسون أجهزة تستقبِل النبضات من رادار العدو، وتعيد إرسالها بمستوى قدرة زائد بعد توقف قصير، ونتيجة لذلك كانت تظهر على شاشة رادار العدو أهداف زائفة تبعدُ الانتباه عن الأهداف الحقيقية.
التقدم المستمر. انكب العلماء الأمريكيُّون خلال الخمسينيَّات من القرن العشرين على نوع من الصمامات المُفرَّغة يسمى الكلايسترون. ونجحوا في تطوير كلايسترون عالي القدرة، يناسب أجهزة الرَّادار التي لا تتطلب إلا تغيرًُّا طفيفًا في تردد الموجة الدقيقة من نبضة لأخْرى. كما حَسَّنَ العلماء بعد ذلك قدرة الكلايسترون، بحيث استطاع توليد موجات دقيقة ذات مستوى قُدرة فائق، وساعد هذا التَّطوُّر على زيادة مدى الرَّادار. وعكف العلماء على تحسين حساسية الرَّادار. وفي أواخر الستينيَّات من القرن العشرين صمّموا أجهزة استقبال لا تُصْدِر إلاَّ قليلًا من الضجيج الدَّاخلي الذي يَتداخَل مع استقبال الأصداء الخافتة.
وأسهم التطور السريع في الحواسيب الإلكترونية الذي تم بعد الحرب العالمية الثانية كثيرًا في تقنية الرَّادار؛ حيث ساعد في تحسين أداء معالج الإشارة، وأمكن تحليل الأصداء بكفاءة عند سرعات عالية. كما أن الحواسيب مكَّنت من تقديم المعلومات بصورة أكثر ملاءمة للعاملين بالرَّادار.