اهتمت سلطنة الفونج بعلاقاتها بالخارج، فلما أراد السلطان العثماني سليم الفاتح أن يرسل جيشًا لفتح السودان بعد فتح مصر 923هـ، 1517م، أرسل إليه الملك عمارة دُنقس رسالة أنبأه فيها أن بلاده لا يسكنها إلا أعراب بادية، وأنهم جميعًا مسلمون، وأنهم لا يملكون من حطام الدنيا شيئًا إلا القليل. وأرسل إليه ما كتبه الإمام السمرقندي عن أنساب القبائل العربية في السودان. فعدل السلطان العثماني عن غزو للسودان.
وكان كل من سلاطين آل عثمان وسلاطين الفونج ووزرائهم يهتمون بتأمين طريق الحجاج الأفارقة إلى الديار المقدسة. وجعل الوزراء الطريق مأمونًا داخل السودان للوصول إلى سواكن. ولما كانت سواكن تفتقر إلى المياه التي تكفي الحجاج فقد أمر الوزير العَبْدلاَّبي بحفر ترعة كبيرة تُعرف في السودان بالفولة وذلك لتتجمع فيها مياه الأمطار ويستعملها الناس فيما بعد في حاجاتهم اليومية. واشترى وزراء الفونج الأراضي حول الحرمين الشريفين، وأقاموا فيها أروقة لحجاج سلطنة الفونج، كما أنشأوا الرواق السناري في مصر في الأزهر الشريف، ليلجأ إليه الطلاب السودانيون الذين يتلقون العلم في الأزهر. وكان كل الحجيج الإفريقي يستظل بظل رواق الفونج في أرض الحرمين الشريفين.
وكان سلاطين الفونج يرحبون بعلماء المسلمين حين يزورون سنار وذلك للإفادة من علمهم، وإرشاد الأهالي إلى الدين القيم.
ظلت مملكة الفونج بين مد وجزر حتى سنة 1236هـ ، 1820م حين قرر محمد علي باشا والي مصر فتح السودان.
فتح محمد علي للسودان 1236هـ، 1820م