فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15767 من 45140

واصل الجيش تقدمه حتى وصل إلى بربر، فبقي فيها إسماعيل ينتظر قدوم زعماء القبائل السودانية لمبايعته. وبدأت تصله طلائع بعضهم ومنهم ابن المك نمر ملك قبيلة الجعليين. ثم تقدم بعد ذلك إلى شندي. وكان قد أرسل إلى الوزير الفونجي محمد عدلان يطلب منه ومن السلطان تقديم فروض الولاء. وكان إسماعيل قد أقر زعماء القبائل على مواقعهم زعماء على تلك العشائر. ولم يكن الوزير يرغب في التنازل عن مسؤوليته القومية لإسماعيل.

كان أول ما فعله إسماعيل عند فتح السودان أن فرض الضرائب على الأهالي وهو أمر لم يكن معروفًا لديهم في عهد دولة الفونج.

وفي ديسمبر 1238هـ، 1822م مات إسماعيل، وكثير من بطانته حرقًا بسبب خدعة أعدها له المك نمر، فعاد الدفتردار من كردفان وعامل السودانيين بشيء من القسوة وظل يتعقب المك نمر الذي فر إلى الحبشة. ثم استقرت الأمور، وأرسل محمد علي من يطمئن الأهالي، ويعيد الأمن للسودان. وبدأت محاولات تحقيق الأهداف، وذلك بالحصول على السود للتجنيد في الجيش المزمع إنشاؤه. لكن الأعداد التي كانت ترسل لم تكن بالقدر الكافي. كذلك فإن الذهب الذي قيل عن وجوده بكثرة لم تظهر تباشيره. وذهب محمد علي إلى السودان في زيارة لتفقد الأحوال، فطمأن الأهالي، وشجعهم على أن يأخذوا بأهداب المدنية الحديثة.

قسم محمد علي البلاد إلى مديريات يحكم كل منها مدير، وعين حاكمًا عامًا على السودان، يعمل تحت إمرته هؤلاء المديرون. وكان خورشيد باشا أول حاكم عام للبلاد، واهتم بالمسألة العمرانية. وكان محمد علي يوالي طلباته للسود وللذهب، مع فرض الضرائب التي لم يستطع الأهالي دفعها.

اهتم محمد علي باشا بعد فتح السودان بالناحية القضائية، فأدخل نظام القانون التركي في البلاد ليحل محل القانون القبلي، الذي كان منتشرًا فيها، وأصبح هذا النظام نافذ المفعول في القضايا الجنائية والمدنية، وعيَّن رئيسًا للقضاة على كل الديار السودانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت