فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15769 من 45140

لم تكن محاولات الحكام الذين تولوا إدارة شؤون البلاد بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كما كانت الضرائب التي تشمل كل شيء وكل فرد، قد أرهقت المواطنين. وكان السودانيون قد كرهوا الظلم الذي حاق بهم، كما أن الطرق التي تتخذ مع الأهالي لإجبارهم على دفع الضرائب لم تكن إنسانية. لذلك فقد كانوا يتمنون الخلاص من ذلك الموقف الظالم على يد مصلح يطمئن النفوس، ويرفع الظلم.

الثورة المهدية وحروب الاستقلال

تنسب الثورة المهدية إلى مفجرها الزعيم الديني محمد أحمد المهدي (1844 - 1885م) ، ولد في شمالي السودان، وينتمي إلى قبيلة الأشراف التي استوطنت بالقرب من دنقلا. حفظ القرآن في صغره حيث التحق بالكتاب، وشبّ على اتباع شعائر الدين الإسلامي. ثم ما لبث أن رحل مع والده إلى كَرري بالقرب من الخرطوم، وهناك ظل في متابعته لدراسته الدينية.

وكان من أساتذته الشيخ محمد الخير الذي اقتدى به وعمل في أرضه ليستخرج منها طعامه وشرابه. وكان يرى أن الضرائب التي تجمعها الحكومة من الناس هي نوع من الظلم الذي ينهى عنه الإسلام.

وسافر المهدي إلى كردفان بغربي السودان، وهناك اتصل بعلماء الدين وطلب منهم الوقوف معه صفًا واحدًا. ثم عاد إلى جزيرة أبا، وأخذ يكتب لكل من سمع به من العلماء آملًا منهم أن يناصروه في دعوته. وكان من بين من سمعوا تلك الدعوة، أستاذه محمد شريف نور الدائم الذي أبلغ حكمدار (حاكم) السودان بالأمر ليتخذ الخطوات اللازمة لكبح جماح محمد أحمد.

بمجرد أن علم الحكمدار رؤوف بما استقر عليه رأي محمد أحمد المهدي، خاصة وأنه دعاه شخصيًا للإيمان بمهديته، رأى أن يولي الأمر أهمية أكبر. فأرسل أحد أعوانه وهو محمد أبو السعود إلى جزيرة أبا، ليثني المهدي عن قراره. ووصل أبو السعود الجزيرة في 11 رمضان 1298هـ، 7 أغسطس 1881م، وطالب المهدي أن يرجع عما هو ماض فيه، فنصحه المهدي بمبايعته وألا يترك الفرصة تفلت من يديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت