فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15770 من 45140

رجع أبو السعود إلى الخرطوم وقد قرر أن يلجأ إلى القوة، ثم عاد إلى أبا بإحدى البواخر ومعه حوالي 200 جندي وبعض الضباط. وكان المهدي قد أخذ البيعة من تلاميذه، الذين تعهدوا بالوقوف معه حتى الموت، وحملوا في أيديهم ما وجدوا من سيوف، وتسلّحوا بالعصي والحجارة.

وفي مساء 16، 17 رمضان 1298هـ، التحمت القوتان، وقاتل رجال المهدي ببسالة، وبعد وقت قصير قتلوا أغلب جنود الحكومة وبينهم أبو السعود، وفرّ الباقون نحو الباخرة التي أقلّتهم نحو الخرطوم. وهكذا كانت بداية الثورة المهدية.

أسباب الثورة المهدية. أسبابها دينية في المقام الأول. فقد رأى المهدي بعض الممارسات التي لا تمت للإسلام بصلة مثل التبرك ببعض المشايخ، ولمس تدني الوازع الأخلاقي عند البعض، وشهد المستعمر يدنس أرض بلاده التي صنفها دار سلام (إسلام) مقابل دار الكفر. وكان الناس يعانون قلة المال الذي في أيديهم، ولذلك رأوا في الضرائب التي اتسم بها عهد الحكم المصري ظلمًا لا يقرّه الإسلام. فضلًا عن أن طريقة جمع الضرائب وما فيها من تعذيب، وما يقوم به الجنود الذين يجمعونها من تحقير للمواطنين، واستخفاف بهم، جعل تذمّر الأهالي يشتد. في الوقت نفسه قوي مركز المهدي بوصفه عالمًا دينيًا، استطاع أن يثير الحماس في مواطنيه.

انتصارات المهدي. بعد معركة أبا توقع المهدي أنْ ترسل الحكومة جيشًا لكسر شوكته، ونصحه تلاميذه وأعوانه بالهجرة إلى كردفان، حيث يكثر الدُّعاة من العلماء ومن القبائل بعيدًا عن العاصمة الخرطوم وجيوش الحكمدار، بالإضافة إلى محاولات الإداريين المحليين للقضاء على المهدي. وكان أول من حاول تعقب المهدي محمد سعيد باشا مدير مديرية كردفان، فخرج ببعض القوات لمقارعة المهدي، ولكن الملك آدم ملك تقلي قام بإطلاق الرصاص على القوة أثناء الليل، فخشي المدير على نفسه، وتراجع عن تعقّب المهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت