حدّد استخدام السيارة على نحو واسع سمات كثيرة مميزة للحياة العصرية. يرتبط الكثير من هذه السمات بالولايات المتحدة، الدولة الأولى التي أصبح استخدام السيارة شائعًا فيها. وتشمل هذه السمات إنشاء مراكز تجارية وفنادق خارج المدن، وإنشاء أنواع مختلفة من الأماكن التي يمكن ارتيادها بالسيارات بما في ذلك المطاعم والمصارف ودور السينما. وتوجد في دول كثيرة طرقات عامة ضخمة أنشئت بالدرجة الأولى للسيارات.
قبل أن يمتلك الناس السيارات، كانوا يمشون أو يركبون الدراجات لقطع مسافات قصيرة. وكان السفر لمسافات طويلة يتم في معظمه بالقطار أو بالترام أو بنوع من العربات التي تجرها الخيول أو بالجمال. وفي الواقع، كانت السيارات البدائية تسمى أحيانًا عربات بلا أحصنة.
يمكن أن يعزى منشأ السيارة إلى أوروبا. لكنها في الواقع، أصبحت أهم وسيلة نقل في الولايات المتحدة أولًا. وكانت معظم السيارات الأوروبية تصنع يدويًا، وكانت غالية الثمن، فكان الأغنياء فقط هم القادرين على شرائها. وفي أوائل القرن العشرين، بدأ كلّ من رانسم إيلي أولدز وهنري فورد ورواد آخرون عمليات الإنتاج بالجملة للسيارات. وعلى الرغم من أن بعض الناس لم تعجبهم"العربة بلا أحصنة"، فقد رحّب كثيرون بقدوم الآلة الجديدة، لأنها ستقوم مقام العربات التي تجرها الخيول. فلم يعد روث الخيل المقزز مبعثرًا على الطرقات؛ يصدر روائح كريهة جدًا ويجذب الذباب الناقل للأمراض. ولم يعد الناس بحاجة إلى تحمل عبء رعاية الخيول أو إلى التقيد بالتنقل إلى مسافات قصيرة.
في الوقت الحاضر، تملك الولايات المتحدة الأمريكية، نحو 130 مليون سيارة، أي أكثر من أي دولة أخرى. ففي كل من الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا الغربية سيارة لكل شخصين تقريبًا. أما بريطانيا فلديها سيارة لكل ثلاثة أشخاص تقريبًا، ولدى اليابان سيارة لكل أربعة أشخاص.