السيارات الأولى. في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، تقدَّم تطوُّر المحركات البخارية في أوروبا تقدمًا سريعًا. وكان المخترعون يحلمون"بعربة بلا حصان"؛ أي مركبة يمكنها السير بقدرتها الذاتية. وقد بدا لهم أن البخار هو مصدر القدرة المنشود.
السيارة البخارية. قام نيكولاس جوزيف كوجنو وهو مهندس عسكري فرنسي، بإنشاء أول مركبتين ذاتيتي الحركة في عامي 1769 و 1770م. وقد صممت إحداهما لنقل الركاب، في حين صممت الأخرى جرارًا بخاريًا ثلاثي العجلات لجر المدافع. وفي عامي 1801 و1803م، قدم البريطاني ريتشارد تريفيثيك عرضًا لمركبات بخارية رباعية العجلات مخصصة لنقل الركاب. ولكنه كان يعوزه المال ليواصل عمله.
وقد أخفقت عدة محاولات في بريطانيا لتشجيع استخدام السيارات البخارية وتطويرها بسبب المنافسة التي تعرضت لها من شركات السكك الحديدية والمركبات ذات الأحصنة. وكانت السيارات البخارية البدائية تلحق أضرارًا بالطرق وتنفجر أحيانًا. كما كانت تصدر جلبة هائلة، وتلوث الهواء بالدخان وتُرعب الخيول. وفي عام 1865م، أوقف"قانون العلم الأحمر"أي تطور إضافي للسيارات في بريطانيا نحو ثلاثين عامًا. فوفقًا لهذا القانون، لم يكن في إمكان سيارة بخارية أن تسير بسرعة أكثر من 6كم في الساعة في الريف، ومن 3كم في الساعة في المدينة. كما كان يجب أن يمشي أمام المركبة رجل إشارة، يحذر من اقترابها بالتلويح بعلم أحمر في النهار وبفانوس أحمر في الليل.