من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين. ظهر في هذه الفترة نظام توازن القوى، واستخدمت الحكومات هذا المبدأ في ذلك الوقت للمحافظة على السلام. والواقع أن توازن القوى يحدث إذا لم تتمكن دولة واحدة أو تحالفٌ من الدول من مهاجمة دولة أخرى أو تحالف مقابل. وإذا ما تمكنت دولة واحدة من بناء قوتها العسكرية يمكن لمجموعة من الدول الضعيفة المواجهة أن تبني تحالفًا مؤقتًا رادعًا ضد الدولة الأولى، وبهذا لن تتمكن الدولة القوية من مهاجمة أيٍّ من الدول الضعيفة، لخوفها من هجوم مضاد عليها من الدول المتحالفة.
يعتقد بعض السياسيين أن بريطانيا كانت ضمن الدول التي تعمل على توازن القوى. فإذا ما هدَّدت دولتان إحداهما الأخرى، فإن بريطانيا ترمي بثقلها لصالح الطرف الضعيف للمحافظة على التوازن. وفي بداية القرن التاسع عشر، نجح نابليون الأول في بناء إمبراطورية ضخمة في فرنسا أخلَّت بنظام توازن القوى. وقد تحالفت عدة دول من بينها بريطانيا ضد فرنسا. ونجحت في الانتصار عليها عام 1815م، كما أسهمت هذه الدول في إعادة نظام توازن القوى إلى ما كان عليه من قبل. والحق أن بريطانيا لم تكن تحارب فرنسا أو غيرها من أجل توازن القوى، ولكن من أجل انفرادها بالقوة.
وفي عامي 1814م و 1815م، اجتمع القادة الأوروبيون في فيينا واتفقوا على قواعد جديدة لإدارة العلاقات الدولية، وسُمِّي هذا النظام الجديد الاتفاق الأوروبي. ينص هذا النظام على تعاون الدول الأوروبية للحفاظ على السلم. رغم أن نظرتهم للحفاظ على السلم تكمن في توزيع المستعمرات واقتسام الدول الضعيفة واستغلال خيراتها، إلا أن القادة لم يتفقوا دومًا على أنجح الحلول، ولذلك فقد اندلعت حروب عدة في أوروبا بين مؤتمر فيّينا وبداية الحرب العالمية الأولى عام 1914م.