نشأت الحضارتان الصينية والهندية بعد فترة قصيرة من الحضارتين المصرية والبابلية. وبحلول القرن الرابع قبل الميلاد، رسم الصينيون خرائط النجوم الرئيسية في السماء، ونجحوا في توقع الكسوف والخسوف شأنهم شأن البابليين. وكان للصينيين القُدامى نظامهم الرياضي الخاص. كما أنهم طوروا علاج الوخز بالإبر ومهارات طبية أخرى تناقلوها إلى عصرنا الحالي دون تغيير يُذكر. وتعامل الطب في الهند القديمة مع الوقاية وعلاج الأمراض على حد سواء. وأجرى الجراحون العرب والمسلمون العديد من العمليات الجراحية بما في ذلك عمليات العيون والجراحة التجميلية، كما اخترع الرياضيون العرب الصفر وطوروا الأرقام الهندية العربية التي نستعملها الآن.
كان لأقدم الحضارات المتطورة في الأمريكتين معرفة عملية بعلم الفلك والرياضيات. ومن أولى الحضارات الرئيسية حضارة هنود الأولمك في المكسيك، الذين طوروا نظامًا للعدْ وتقويمًا يمتد بين عامي 1200قبل الميلاد وعام100قبل الميلاد. وبحلول عام 250 ميلادي تقريبًا، كان المايا في أمريكا الوسطى والمكسيك يدرسون حركات الشمس والقمر والنجوم والكواكب من مراصدهم، واستعملوا معرفتهم الفلكية كي يطوروا التقويم في المجالين الديني والمدني، كما كان لهم نظام رياضي متقدم.
وخلال القرن الخامس عشر الميلادي، حكم هنود الأزتك في المكسيك وهنود الإنكا في بيرو إمبراطوريات قوية. وتمثل النقوش التي تركها الأزتك على صخر التقويم المشهور حركات الأجسام السماوية المنتظمة، فضلًا عن الرموز الدينية والرموز الدالة على أيام الشهر. واستعمل الإنكا الرياضيات في إنشاء البنايات والطرق.
اليونان القديمة. ترك الإغريق أعظم تراث علمي من بين كل الشعوب القديمة؛ إذ أكدوا على تطوير نظريات عامة عن الكيفية التي يعمل بها العالم، وكانوا أول من بدأ، على نحوٍ مُنظم، فصل الأفكار العلمية عن الخرافات.