العمارة البيزنطية. في عام 330م، نقل الإمبراطور قسطنطين الأكبر عاصمة الإمبراطورية من روما إلى مدينة بيزنطة فيما يُعرف الآن بتركيا، وغيّر اسم بيزنطة إلى القسطنطينية. وفي عام 395م، انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شطرين: الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والإمبراطورية الرومانية الغربية. وقد سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية في يد القبائل الجرمانية في القرن الخامس الميلادي، ولكنّ الإمبراطورية الرومانية الشرقية بقيت وعُرِفَت بالإمبراطورية البيزنطية.
وبحلول القرن السادس الميلادي، تطور طراز فريد من الفن البيزنطي. وكانت كاتدرائية أياصوفيا بقبتها الضخمة (532 ـ 537م) في القسطنطينية أروع إنجازات العمارة البيزنطية، وقد صممها أنثيميوس أوف تراليس وإسيدروس أوف ميليتوس. واستولى الأتراك على القسطنطينية عام 1453م، وأعادوا تسميتها فيما بعد بإسطنبول، وحولوا أيضًا كاتدرائية أياصوفيا إلى جامع. وكان التغيير الوحيد الذي قاموا به في المظهر الخارجي للمبنى هو إضافة أربع مآذن. وكان لجامع أياصوفيا قبة مركزية ضخمة ترتكز على قاعدة مربعة. وقد صار هذا التكوين سمة عامة للعمارة البيزنطية. وتحمل القبة أربعة مثلثات كروية معكوسة مبنية بالطوب، وتسمى هذه الركائز المعلَّقات. ويستطيع المعماري بناء قبة أعرض وأعلى عما كان ممكنًا عندما كانت الجدران تحمل القبة. وفي داخل أياصوفيا ممرات معقودة بارتفاع طابقين تحيط بالصحن الرئيسي. وقد زُيِّن الداخل بزخارف جميلة من الفسيفساء. وتمثل الفسيفساء أهم الزخارف في معظم الكنائس البيزنطية.
وهناك أمثلة أخرى للعمارة البيزنطية تشمل بازيليقا القديس مارك (منتصف القرن الحادي عشر الميلادي) في مدينة البندقية بإيطاليا، وكنيسة القديس باسيل (1554ـ1560م) في موسكو.