وعمل معظم المعماريين الحداثيين الأوائل في هولندا والنمسا وألمانيا. ففي هولندا، استخدم هندريك بتروس بيرلاج تصميمًا غير عادي من الطوب الأحمر لرائعته بورصة أمستردام (1898-1903م) . فالمبنى بتصميمه البسيط الخالي من الزخارف كان تحولًا ملحوظًا من منشآت الأحياء المفعمة بالزخارف إلى التوجه نحو طراز أكثر حداثة.
كما أسس أوتو فاجنر عمارة الحداثة في النمسا خلال التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. وقد كان فاجنر مدرسًا ومنظِّرًا بالإضافة إلى كونه معماريًا. وأهم تصميماته كانت تلك المساكن ذات الخطوط الأفقية قليلة الزخارف. وكانت الإنشاءات سطحًا مستويًا شبيها بالبلاطة المستوية الممتدة فوق الجدران. وكانت هذه الصفة تميز معظم العمارة في أوائل القرن العشرين الميلادي.
أسس جوزيف أولبريش وجوزيف هوفمان، وهما من تلاميذ فاجنر، مجموعة عُرفت بمجموعة فيينا الانفصالية، وانضم إليهما فنانون ومعماريون آخرون. وتوحدت المجموعة ضد أنماط إحياء الطرز القديمة. وصمم أولبريش مبنى حركة الانفصال 1898م، وهو صالة عرض في فيينا. واتخذ طراز عصر النهضة والطراز الكلاسيكي الجديد للفيلا المقببة وأعاد تصميمها بأسلوب حداثي. ويظهر تأثير فاجنر في بروز سطح سقف المبنى وخلو جدرانه من الزخارف. كما صمم هوفمان قصر ستوكلت (1905-1911م) في بروكسل ببلجيكا. وهذا القصر، بجدرانه البيضاء المنبسطة الخالية من الزخارف، وحدوده الهندسية الشبيهة بالمكعَّب، أحد أكثر الأعمال المعمارية تقدمًا في أوائل القرن العشرين الميلادي.
كما كان أدولف لوس أحد النمساويين الذين عارضوا بشدة الزخارف في العمارة، حيث كان يعتقد أن الخاصية الزخرفية للمبنى تنبع بشكل طبيعي من المواد الإنشائية وهيئة المبنى. وقد صمم لوس مبنى شتاينر هاوس (1910م) في فيينا ومباني أخرى بأشكال شبيهة بالمكعب بدون زخارف.