العمارة الجورجيّة. خلال الخمسين سنة الأولى ـ بعد وصول المهاجرين في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ـ تطور المعمار الأسترالي داخل إطار تصاميم العهد الجورجي. وكانت المباني الأولى التي شيدها المهاجرون في أستراليا تميل إلى الانسجام والاتساق، وافتقرت التزيين الذي عرف به الطراز الجورجي.
وكانت ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي فترة غنية بالمعمار الأسترالي؛ فقد جاء غزل الصوف بازدهار اقتصادي. وكان أن ظهرت بعض الأسر الغنية، ثم ظهرت زيادة فجائية في عدد العائلات المهاجرة المتحررة، بما في ذلك بعض المهندسين المعماريين الذين شجعوا قيام مبان ضخمة، ومنازل كبيرة جميلة. وظهرت التصاميم الفنية، إذ توقف استعمال الطوب الظاهر، وبدلًا منه ظهرت الجدران الناعمة المدهونة.
ولما اكتُشف الذهب في الخمسينيات من القرن التاسع عشر الميلادي دخلت تغيرات كثيرة في المجتمع الأسترالي، وعكست الهندسة المعمارية هذه التغيرات. فقد أوجدت الثروة والمهاجرون الجدد وازدهار التجارة أذواقا جديدة وحاجة إلى أنواع جديدة من المباني. وازداد الطلب على المصارف والمسارح والفنادق والمكاتب الجديدة.
العمارة الفكتورية. في العهد الفكتوري، أصبحت الهندسة المعمارية الأسترالية تهتم إلى حد كبير بالمظهر. وكانت المباني في الخمسينيات من القرن التاسع عشر الميلادي قد غلب على معظم مبانيها اللون الرمادي، كما كانت بسيطة. ولكن بعد ثلاثين سنة من ذلك كانت صارخة في شكلها، وأخذ هذا الطراز ينمو ويتزايد، وأخذ المعماريون في كسوة مبانيهم بالطرز القوطية والعربية والصينية والرومانية والإغريقية ، وطرز البناء في البندقية أو طرز عهد النهضة الأوروبية.