وقد ترك الصينيون والبابليون والمصريون سجلات مكتوبة عن أرصادهم الفلكية ذات الأهمية الكبيرة لباحثي العصر الحديث. كما يدرس الباحثون حديثًا نوع العمارة السائد في العصور القديمة لاستنباط عمق ثقافتهم الفلكية. وتربط هذه الدراسات علم الآثار بعلم الفلك فيما يعرف بعلم الآثار الفلكي أو علم الفلك الأثري. مثال ذلك بحث يقترح أن أحجار ستونهينج، أقدم الأحجار الأثرية في جنوب إنجلترا، قد استخدمت لتعيين مواقع الشمس والقمر. وتشير دراسات أخرى إلى أن هنود أمريكا قد تتبعوا الشمس والنجوم قبل وصول الأوربيين بوقت طويل. فقد اكتشف الدارسون أن حلقات الحجارة التي أقامتها القبائل الهندية الأولى، لها أعمدة من الحجارة تشير إلى مكان شروق الشمس وغروبها في أطول نهار من العام. وتعرف إحدى تلك الحلقات في ويومينج باسم حلقة بيج هورن مديسين التي يرجع تاريخها إلى حوالي عام 1400م.
فلك الإغريق. بدءًا من عام 600ق.م تقريبًا طور علماء الإغريق وفلاسفتهم عددًا من الأفكار الفلكية. فاعتقد فيثاغورث ـ الذي عاش في القرن السادس ق.م ـ أن الأرض كروية الشكل، وحاول أيضًا شرح طبيعة الكون وتركيبه ككل، وبذلك طور نظامًا كونيًا في وقت مبكر. وفي نحو عام 370ق.م صمم يودوكسوس أوف كنيدوس نظامًا ميكانيكيًّا لشرح حركات الكواكب. ونادى يودوكسوس بأن الكواكب والشمس والقمر والنجوم تدور حول الأرض. وفي القرن الرابع قبل الميلاد أدخل أرسطو هذه النظرية الهندسية، نظرية مركزية الأرض، في نظامه الفلسفي.