فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20266 من 45140

ويكتنف الغموض تاريخ دارفور السابق لنشأة سلطنتها المسلمة في القرن السابع عشر الميلادي. فقد حجب طول العهد وانعدام المصادر المكتوبة كثيرًا من الحقائق المتصلة بحياة هذا الإقليم في ذلك الزمان الغابر وحلت الأساطير محل الرواية المثبتة. إلا أن المؤرخين اتفقوا على نقاط اعتُمدت صحتها وأخذت مأخذ الحقيقة بعد مقارنة تلك الأساطير وتمحيصها في ضوء الحفريات الأثرية التي قام بها بعضهم. وقد تأكد أن الداجو أول من أسس دولة منظمة في تاريخ دارفور، ثم أعقبهم التنجر. وخلف هؤلاء أسرة كيرة التي وليت الحكم دون انقطاع بين منتصف القرن السابع عشر وسقوط الفاشر في يد الزبير باشا ولد رحمة عام 1291هـ، 1874م، وضمها إلى الحكم التركي. وهذه الأسرة نتاج الاختلاط بين الكنجارة والأصل العربي ممثلًا في أحمد المعقور، وهو من أمراء بني هلال النازحين من شمالي إفريقيا، حيث تمكن من التسلل إلى قلب ملك الفور الوثني إلى أن تزوج ابنته، وأنجب منها ابنًا سماه سليمان سُولونج، وأوصى به الملك ليتولى الملك من بعده، وكان هذا نتاج أسرة كيرة.

شُغِل أحمد المعقور في فترة حكمه بعملية صهر المهاجرين بالوطنيين، واستحداث طرق جديدة في نظم المعاملة، وانعاش اقتصاديات البلاد، وكسر سلاسل العزلة التي تحيط بالبلاد، ثم أخيرًا بجعل الإسلام الراية التي تظلل الجميع.

وقد ساعده في كل هذا ولده سليمان سولونج، الذي تولى الملك بعد والده في الفترة (1050 - 1081هـ، 1640 - 1670م) وكان أول المشهورين من سلاطين كيرة.

امتد نفوذ هذه المملكة ليشمل جميع دارفور، حيث أخضع البرتي والبرنو والمساليت والزغاوة. بيد أن التاريخ يسجل له عملًا أجلَّ من حروبه الناجحة تلك، وهو أنه جعل الإسلام دينًا رسميًا للدولة، وعمل على نشر تعاليمه بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت