لما فشل الوطاسيون في الدفاع عن أراضي المغرب، وآلت جميع موانئه تقريبًا إلى دولتي البرتغال وأسبانيا، أخذ السعديون على عاتقهم حركة الجهاد ضد البرتغاليين في الجنوب، وبدأت كفتهم ترجح على بني وطاس. وهم ينتمون إلى أسرة شريفة تنحدر من نسل محمد النفس الزكية من أبناء الحسين بن علي رضي الله عنه. وقد طالب أهل السوس محمدًا القائم بأمر الله السعدي بأن يتولى قيادتهم في حركة الجهاد، واعترف به بنو وطاس على أمل أن يساعدهم. وقد علا شأن ابنيه محمد الشيخ وأحمد الأعرج بعد نجاحهما في طرد البرتغاليين من آسفي وأزمور في الجنوب فيما بين 1539 و1541م، فرفض محمد الشيخ الملقب بالمهدي عرض محمد الوطاسي، المشهور بالبرتقالي، بتولي حكم مدينة مراكش، ودخل في صراع مع أخيه ومع الوطاسيين حتى دخل فاس وأعلن نفسه سلطانًا سنة 956هـ، 1549م. ثم واصل جهوده ضد البرتغاليين والأسبان في شمال المغرب واسترد أصيلة والقصر الصغير سنتي 956 و957هـ، ولم يبق لهم سوى طنجة وسبتة ومزغان. ومما يذكر في علاقة السعديين بالعثمانيين بالجزائر، أن أحد الوطاسيين، وهو أبو حسون علي، قد تمكن من الفرار من مراكش وطلب المساعدة من البرتغاليين والأسبان والعثمانيين لاستعادة الملك، فأرسل السلطان العثماني لصالح ريس بيلر باي الجزائر بغزو المغرب الأقصى. فوصل هذا الأخير فاس ونصّب أبا حسون عليها بضعة أشهر سنة 961هـ، 1554م، لكن سرعان ما استرد المهدي عاصمة ملكه. وأرسل السلطان سليمان رسولًا إلى المهدي يطلب إليه الحكم تحت السيادة العثمانية، فرفض. وجاءت مسألة تلمسان فأضافت عنصرًا جديدًا من عناصر النزاع بين السعديين والعثمانيين. ذلك أنه عندما تدهورت الأسرة الزيانية وانتهى أمرها بأن فتحت القوات الأسبانية المدينة سنة 950هـ، 1543م، استنجد أهل تلمسان بمحمد المهدي فأرسل قواته لاحتلالها. فاستاء صالح ريس وسارع لانتزاعها سنة 957هـ، 1550م، لكنها مع ذلك بقيت مثار مشكلة حدود