الاستعمار وتقسيم المغرب الأقصى. فرضت فرنسا في 11 ربيع الآخر 1330هـ، 30 مارس 1912م على السلطان عبد الحفيظ توقيع معاهدة حماية من تسع مواد جعلت من المغرب الأقصى محمية وصفها شبيه بما آلت إليه تونس سنة 1300هـ، 1883م، بعد توقيع معاهدتي باردو والمرسي. ذلك لأن مواد المعاهدة جردت السلطان من كل سلطاته الفعلية في الداخل والخارج، وأحالتها إلى إدارة الحماية وعلى رأسها المقيم العام الفرنسي، وسمحت لها بإدخال ما تراه نافعًا من إصلاحات إدارية وقضائية ومالية وعسكرية، كما جعلت تمثيل المغرب الأقصى في الخارج بأيدي ممثلي فرنسا وقناصلها. ولم تبق للسلطان إلا السلطة الاسمية المتمثلة في توقيع المراسيم التشريعية التي كانت تقدم له، كما لم تبق من حكومة المخزن سوى المظهر الشكلي التقليدي. وجلعت المقيم العام ممثلًا لفرنسا لدى السلطان يسهر على تنفيذ المعاهدة، ووسيط السلطان في علاقاته مع ممثلي الدول الأجنبية، ومكلفًا بكل المسائل المتعلقة بالأجانب، ولديه سلطة الموافقة ونشر كل المراسيم الصادرة عن السلطان. وقد دفعت هذه القيود التي فرضتها معاهدة الحماية وسخط الأهالي السلطان عبد الحفيظ إلى التنازل سنة 1330هـ، 1912م لأخيه يوسف بن الحسن. ووقَّعَتْ فرنسا في 17 ذي الحجة 1330هـ، 27 نوفمبر 1912م اتفاقية مع أسبانيا لاقتسام المغرب بينهما. وقد ميزت الاتفاقية بين قسمين في منطقة النفوذ الأسباني من حيث وضعهما القانوني، فيشمل القسم الأول جيبي سبتة ومليلة ومنطقة إفني في الجنوب حيث تمارس أسبانيا حقوق السيادة بدون قيد، ويشمل القسم الثاني شمال المغرب من الحدود الجزائرية إلى نقطة جنوب ميناء العرائش على ساحل الأطلسي تستمد أسبانيا وجودها فيه من معاهدة الحماية بين فرنسا والسلطان، ويمثله به خليفة يقيم بتطوان ويخضع لإشراف الإدارة الأسبانية، كما يخضع هو نفسه للإقامة العامة الفرنسية، وتمارس فيه أسبانيا صلاحيات الحماية. كما تؤكد