الغزوات. تركزت فتوحات جنكيزخان الأولى في جنوبي الصين وشماليها. ثم تحول إلى أواسط آسيا، وشرقي أوروبا حيث زحفت جنوده على سهول روسيا، واقتربت من فارس ثم القسطنطينية، فأشاع الكثير من الدمار والخراب في كل تلك الأراضي، فكان مثلًا يستأصل سكان المدن التي قاومته قتلًا، فيفنيهم عن آخرهم، كما أنه ترك منطقة شمالي الصين خرابًا، حيث كان الراكب يسير لمسافات طويلة دون رؤية أثر للحياة.
خلفه ابنه أوقتاي خان في 1227م، والذي بدأ حملة أوروبية، أشاع فيها الدمار في المجر وبولندا، وهدَّد حضارة أوروبا الغربية، ولكن موته في أثناء هذه الحملة جعل المغول يعودون إلى منغوليا لانتخاب خان جديد لهم. كان قبلاي خان أحد أحفاد جنكيزخان، أكمل هذا الخان فتح الصين واتجه إلى المشرق الإسلامي حتى وصل إلى بغداد ودمرها وقرر احتلال مصر، لكن السلطان قطز والظاهر بيبرس قادا الجيوش المصرية وتقدما بها حيث دارت معركة عين جالوت في 659هـ، 1260م وانتصر الجيش العربي الإسلامي انتصارًا حاسمًا، وبهذا توقف زحف المغول لاحتلال شمال إفريقيا، وأنشأ قبلاي خان أسرة يووان واتسم عهده بشيء من التسامح الديني، وبدأ بعض المغول يعتنقون الدين الإسلامي.
لم تدم الإمبراطورية طويلا، بسبب اتساعها الشاسع، وبسبب افتقارها إلى الوحدة الثقافية. وكذلك لافتقار المغول (المحاربين) للخبرة الإدارية، مما دعاهم للاعتماد على الأجانب لإدارة إمبراطوريتهم، فعلوا ذلك في الصين وفي أماكن أخرى، كما أن سوء الإدارة والفساد تسببا في اندلاع العديد من الثورات في أنحاء عدة من الإمبراطورية، وكانت سيطرتهم على البلاد التي فتحوها ضعيفة.