وثمة مشكلة أخرى ترتبط باستخدام المفاعلات النووية، إلى جانب مشكلة التلوث الحراري، وهي كيفية التخلص من نواتج الانشطار والمخلفات المشعة الأخرى الناتجة في المفاعل. وتظل هذه المخلفات ذات النشاط الإشعاعي لآلاف السنين، ولهذا يمكن أن تسبب أضرارًا إشعاعية خطيرة لجميع الكائنات الحية على وجه الأرض. ولم يتوصل العلماء حتى الآن إلى طريقة مناسبة للتخلص من هذه المخلفات بشكل نهائي. وفي فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، تم تخزين معظم المخلفات المشعة الناتجة عن المفاعلات في حاويات مدرّعة دفنت في باطن الأرض.
ويُقِضّ مضجع كثير من الناس احتمال وقوع حادثة خطيرة في واحد من المفاعلات. وقد تزايد هذا الخوف بعد حادث مفاعل القدرة النووية في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1986م، حيث انفجر المفاعل النووي في تشيرنوبل بالقرب من مدينة كييف بأوكرانيا، واشتعلت الحرائق فيه. وأدى هذا الحادث إلى انطلاق كميات ضخمة من المواد المشعة، التي انتشرت في المناطق المحيطة وعلى مساحات واسعة، مما عرَّض حياة آلاف الناس لمستويات خطرة من الإشعاعات. وقد سبب إنشاء عدد قليل من المفاعلات النووية الجديدة ـ في أماكن مختلفة من العالم ـ كثيرًا من الذعر والخوف ومردُّ ذلك إلى عدم توافر سلامة أي من هذه المفاعلات.
نبذة تاريخية
بُني أول مفاعل نووي قائم على التفاعل المتسلسل في الثاني من شهر ديسمبر عام 1942م في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد أشرف على بناء ذلك المفاعل وتشغيله عالمُ الفيزياء الإيطالي إنريكو فيرمي. وتكوَّن هذا المفاعل من كومة كبيرة من كتل الجرافيت وكتل من فلز اليورانيوم. وبعد نجاح مفاعل فيرمي النووي حاول عدد آخر من علماء الفيزياء في الولايات المتحدة الأمريكية تطوير مفاعلات أكبر حجمًا؛ لاستخدامها في أغراض وتطبيقات مختلفة.