وتقدم الملاحظة الميدانية معلومات عن جماعة من الناس، ولكنها أقل الطرق البحثية دقة وأهلية للاعتماد في اختبار النظريات الاجتماعية. فكثير من النتائج التي يمكن أن يحكم بها على مجتمع محلي لاتنطبق بالضرورة على مجتمعات محلية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ردود الأفعال الشخصية لعالم الاجتماع نفسه نحو الأفراد الذين يقوم بملاحظتهم يمكن أن تؤثر على نتائجه.
نبذة تاريخية
الفكر الاجتماعي المبكر. ترجع دراسة المجتمع البشري إلى العصور القديمة، ولكنها لم تعتبر علمًا؛ لأنها كانت دراسات متناثرة وغير منهجية، فضلًا عن أن المجتمعات كانت بسيطة نسبيًا، وليست بنفس الدرجة من التعقيد الذي بلغته في العصر الحديث. على أن العالم والفيلسوف العربي ابن خلدون (1332-1406م) هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع في الفكر الإنساني كله. وهو أول من أدرك أهمية الالتفات إلى الظواهر الاجتماعية، وعكف عليها بالتحليل والدرس، وعرض في كتابيه العِبَر وديوان المبتدأ والخبر والمقدمة، عددًا من الظواهر الاجتماعية ومناهج رصدها والبحث فيها وأكد أن أكثرها يرتبط معًا ارتباط العلة بالمعلول. ودعا ابن خلدون هذا اللون من الدراسة علم العمران. انظر: ابن خلدون. إلا أن الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوجوست كونت هو الذي استخدم مصطلح علم الاجتماع فقد قرر كُوْنت النظرية الوضعية التي تنبَّه إليها ابن خلدون والتي تقرر أن السلوك والأحداث الاجتماعية يمكن أن تُلاحظ وأن تقاس قياسًا علميًا.