وازدهرت مدارس جديدة للفكر الاجتماعي في عشرينيات القرن العشرين. وهذه المدارس هي الانتشارية والوظيفية والبنائية، أما الانتشارية فإنها تركز على التأثير الذي تمارسه المجتمعات بعضها على بعض. ويعتقد الانتشاريون أن التغير الاجتماعي يظهر بسبب اكتساب المجتمع خصائص ثقافية مختلفة من مجتمعات أخرى.
أما الوظيفيون فإنهم ينظرون إلى المجتمع على أنه شبكة من النظم، مثل الزواج والدين، يرتبط بعضها ببعض، ويعتمد بعضها على بعض، وطبقًا لهذه النظرية فإن تغيرًا في واحد من النظم يتسبب في تغير النظم الأخرى.
وتُركز البنائية على أن البناء الاجتماعي هو المؤثر الأساسي على المجتمع، وطرح المفكرون البنائيون الفكرة التي مؤداها أن الأدوار والمكانة الاجتماعية تحدد السلوك البشري إلى حد كبير.
كما برزت أثناء الثلاثينيات نظرية اجتماعية تسمى البنائية الوظيفية. وقدم هذه الفلسفة، التي تضم عناصر من البنائية وأخرى من الوظيفية، عالم الاجتماع الأمريكي، تالكوت بارسونز في الثلاثينيات، وظلت البنائية ـ الوظيفية تسيطر على علم الاجتماع حتى منتصف القرن العشرين.
علم الاجتماع الحديث. أصبح علم الاجتماع الحديث من منتصف هذا القرن علمًا تخصصيًا بصورة متزايدة. فقد تحول علماء الاجتماع من دراسة الظروف الاجتماعية العامة إلى دراسة جماعات خاصة أو أنواع معينة من الناس داخل المجتمع. و بدأت دراسات علم الاجتماع تتخذ من جماعات مثل رجال الأعمال التنفيذيين، والبنائين وعصابات الشوارع موضوعًا للدراسة.
وقد بدأ علماء الاجتماع في الاعتماد بشكل مكثف على مناهج البحث العلمي. فقد تحسن إلى حد كبير منهج المسح، كما أدى الاعتماد على الحواسيب إلى زيادة كفاية تقويم نتائج المسح. وابتكر علماء الاجتماع أيضًا مناهج أفضل لاختيار العيِّنات.