فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6741 من 45140

ألَّف البحتري كتاب الحماسة اقتداءً بأستاذه أبي تمام، وقد جمع فيه مختارات من شعر الأوائل لحوالي ستمائة شاعر مابين جاهلي وإسلامي وعباسي في مائة وأربعة وسبعين بابًا ضمّنها أكثر المعاني الشعرية القديمة، ولكن حماسته لا تضارع حماسة أبي تمام في الاختيار. انظر: الشعر. يُنسَب للبحتري كتاب آخر اسمه معاني الشعر ولكنه لم يصل إلينا. وبراعة البحتري في الوصف هي التي دفعته إلى وصف إيوان كسرى، ووصف الربيع، ووصف الذئب، ووصف بِرْكَة المتوكِّل، وغيرها من موصوفات عصره، وكان يساعده على ذلك صدق تجربته النفسية لشدة تأثره بالجمال ورهافة إحساسه، وتدفق عاطفته، وسعة خيالة، وروعة تصويره، وقدرة ذاكرته على اختزان المرئيات والمشاهد التي تتداعى في ذهنه، وهذا يفسِّر معنى المقولة: المتنبي وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري، التي تنسب إلى أبي العلاء المعري. ويظل البحتري أشعر من المتنبي وأبي تمام عند من يفضلون رونق الديباجة، وسهولة المعاني ووضوح التراكيب، وقرب الخيال، وتآلف الألفاظ، لأن البحتري ـ كما يُجمع النقاد ـ مطبوع على الشعر مولع بالجمال واسع الخيال، تقرأ شعره فتشعر كأنه ينساب من ينبوع قلبه وأنه لا يتكلَّف أي عنصر من عناصره. كما امتاز شعره بحلاوة الموسيقى وانسجامها مع العواطف والمعاني، وأبدع في تصوير الألوان، والأصوات، والمشمومات، والملموسات. وقد يطلب البحتري المجاز والبديع، ولكنه لا يسرف فيه إسراف أبي تمام، ويجعلهما خادمين للمعنى يزيدانه رونقًا، ثم هو لا يأتي بما غمض، بل يصطفي ماقرب مأخذه. وقد ساعده طبعه على حسن الاختيار حتى قيل عن شعره إنه سلاسل الذهب وخاصة مافي حديثه من المعاني الغزلية ولا سيَّما طيف الخيال الذي اشتُهر به البحتري، فكان بحق زعيم المدرسة الشامية. ومن أبياته السيارة قوله:

دنوت تواضعًا وعلوت مجدًا

فشأناك انخفاض وارتفاعُ

كذاك الشمس تبعدُ أن تُسامى

ويدنو الضوء منها والشعاعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت