في حالات أخرى يعتمد البحث التطبيقي بصورة رئيسية على ما يُفضي إليه البحث الأساسي من نتائج جديدة؛ فقد شكّل اكتشاف البحث الأساسي للأشعة السينية أساسًا لتطوير آلات الأشعة السينية. وكثيرًا ما يساعد البحث التطبيقي ـ بدوره ـ البحث الأساسي. مثلًا، استخدم البحث الأساسي آلات الأشعة السينية لمعاينة ترتيب الذرات في البلورات والمواد الأخرى، ويؤدي الحاسوب ـ الذي يعود الفضل في تطويره إلى البحث التطبيقي ـ دورًا مهمًا في شتى أنواع البحوث الأساسية.
ويُجري علماء كثيرون كلا النوعين من البحث. فقد ساعد البحث الأساسي الذي قام به العالم الكيميائي الفرنسي لويس باستير على تأسيس علم الأحياء الدقيقة الذي يختص بدراسة الكائنات العضوية المجهرية. غير أن باستير أسهم أيضًا وبصورة رئيسية في تحسين صناعتي النبيذ والحرير الطبيعي، بفضل بحوثه التطبيقية الرامية إلى حفظ النبيذ من الفساد، ودرء الآفة عن دودة القزّ.
في الثلاثينيات من القرن العشرين، أجرى العالم الفيزيائي الإيطالي المولد إنريكو فيرمي، بحوثًا أساسية عن نوعية الذرات. وفي الأربعينيات طبق بحوثه على بناء ركام ذرّي ـ وهو الاسم الأول للمفاعل النووي ـ بسبب اتخاذ الوقود شكل ركام، ونجح في توليد أول تفاعل متسلسل في المختبر.
كيف يعمل الباحث
يتباين عمل الباحثين مع تباين موضوعات بحوثهم وأغراضها. غير أن معظم البحوث تتبع الخطوات التالية كلها أو بعضها: 1- تعريف المشكلة أو المسألة. 2- دراسة المعلومات المتوفرة. 3- وضع الفروض أو تفسير مقترح. 4- جمع الأدلة. 5- استخلاص النتائج.