كانت الإمبراطورية الرومانية، مع حلول القرن الثاني الميلادي، تحكم جميع الأراضي المحاذية للبحر المتوسط. لقد سمى الرومان البحر الأبيض المتوسط باسم ماري نوسترم أي بحرنا. وكان البحر الأبيض المتوسط قرونًا طويلة أعظم طريق بحري في العالم، ومن القرن الثاني عشر إلى القرن الخامس عشر الميلاديين عملت المراكز التجارية المطلة عليه مثل برشلونة والقسطنطينية وجنوة والبندقية على ربط أوروبا بآسيا. فكانت سفن هذه المدن تنقل البضائع من الهند والصين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. لقد أبحر المكتشف البرتغالي فاسكو دا جاما حول إفريقيا عام 1497م، ووصل الهند عام 1498م، وأخذت بعد ذلك السفن التجارية تستخدم هذا الطريق البحري السهل للوصول إلى الشرق. ونتيجة لذلك تراجعت أهمية البحر الأبيض المتوسط بوصفه طريقًا تجاريًا، واستمر الوضع كذلك حتى القرن التاسع عشر الميلادي. فقد جعل افتتاح قناة السويس عام 1869م البحر الأبيض المتوسط جزءًا من أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا. كان البحر الأبيض المتوسط ولحوالي مائة عام واحدًا من أكثر الخطوط البحرية انشغالًا. لقد أُغلقت قناة السويس خلال الحرب العربية ـ الإسرائيلية عام 1967م. وأُعيد فتحها عام 1975م.
أصبح تلوث المياه مشكلة خطرة في البحر الأبيض المتوسط خلال السبعينيات من القرن العشرين؛ فقد لوثت النفايات والفضلات الصناعية والزيت والمبيدات والمجاري مياه البحر، وهددت صيد الأسماك والسياحة في المنطقة. ووقَّعت معظم الدول الواقعة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط عام 1976م معاهدة تعهدت بموجبها العمل على الحد من التلوث. ومنذ ذلك الوقت اتَّبعت خططًا مفصلة ساهمت بشكل أو بآخر في خفض حدة التلوث.