رفض العرب في جامعة الدول العربية أن يجرى استفتاء رسمي في البحرين تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة لأن البحرين بلد عربي، وأن مثل هذه الظاهرة تعدُّ تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للبحرين. واستقر الرأي أن يقوم الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة وكان وقتذاك يوثانت بإرسال موفد عنه يجمع المعلومات من البحرين من كل فئات سكانه عن الخيار الذي يريدونه حول المصير السياسي لبلادهم. فأرسل أوثانت مساعده الإيطالي جوشياردي لتقصي الحقائق. واتصل مبعوث الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بكل فئات السكان والعلماء ورؤساء المذاهب الدينية، والفئات غير العربية القاطنة في البحرين، فرأى إجماعًا على الاستقلال التام، حتى أن الفئات السكانية ذات الأصول الإيرانية أيدت الاستقلال التام البعيد كل البعد عن سيادة الآخرين على البحرين. وبناءً على ما جمعه مبعوث الأمين العام من معلومات، فقد قدم تقريرًا مفصلًاَ للأمين العام بيّن فيه رغبة سكان البحرين في الاستقلال التام غير المنقوص. فأعلن سكان البحرين وحكومتهم الاستقلال في 1391هـ، 14 أغسطس عام 1971م واعترف به من قبل مجلس الأمن في حال جلاء القوات البريطانية عن أرض البحرين.
وقد جلت قوات بريطانيا عن البحرين لكن هذا الجلاء اقترن بمعاهدة صداقة بين البحرين وبريطانيا تنص على التشاور بين الدولتين في حال دخول أحد الطرفين في حرب. وقد أخلى البريطانيون قاعدة الجفير عام 1391هـ، ديسمبر 1971م. ولكن تبيّن فيما بعد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد استأجرت جزءًا من هذه القاعدة. وبهذا تكون البحرين أولى الأمارات الخليجية التي أعلنت استقلالها عن بريطانيا.