عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: "أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا،
===
وقال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ ! وقال أبو طالب عن أحمد: هو عراك عن عروة عن عائشة، وقال الترمذي في " العلل الكبير ": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها، وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم فيه سندًا ومتنًا. انتهى من " التهذيب " باختصار وتصرف.
(عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، فقيه أهل دهلك؛ ودهلك: جزيرة قريبة من أرض. الحبشة من ناحية اليمن، نفاه إلى دهلك يزيد بن عبد الملك؛ لكلمة قالها في أيام عمر بن عبد العزيز.
قال في " التقريب ": ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع) .
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه قد ثبت سماع عراك من عائشة عند مسلم، فليس السند منقطعًا، كما قال البخاري بالانقطاع، وقال النووي في " المجموع": إسناده حسن، رجاله ثقات معروفون.
(قالت) عائشة: (ذُكر) بالبناء للمجهول، ولم أر من ذكر اسم الذاكر ولا أسماء القوم؛ أي: ذكر (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم) من الصحابة (يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة) أي: جهتها عند قضاء الحاجة، (فقال: أُراهم) -بضم الهمزة- أي: أظن أولئك القوم (قد فعلوها) أي: قد فعلوا