وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ.
===
قوله: ويقول جابر: رأيت رسول الله ... إلى آخره، من كلام أبي الزبير، قال أبو حذيفة: (ورفع) شيخنا (إبراهيم بن طهمان يديه) أي: أطراف أصابع يديه (إلى) أطراف (أذنيه) ليعلمنا كيفية رفع اليدين.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه النسائي في "سننه" ، باب رفع اليدين في الصلاة.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
قال النووي: أما صفة الرفع .. فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه؛ أي: أعالي أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه، وأما وقت الرفع .. ففي الرواية الأولى: رفع يديه ثم كبر للإحرام، وفي الرواية الثانية: كبر للركوع ثم رفع يديه، وفي الثالثة: إذا كبر .. رفع يديه، ولأصحابنا في المختار من ذلك خمسة أوجه:
أحدها، وهو أصحها: أن يبتدئ بالتكبير والرفع معًا، ولا استحباب في الانتهاء، وإن فرغ منهما قبل الحط حطهما ولم يستدم الرفع، وإن فرغ من أحدهما قبل الآخر .. أتم الباقي.
الثاني: يرفعهما غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير والإرسال وينهيهما معًا.
الثالث: يرفع غير مكبر، ثم يكبر ويداه قائمتان، ثم يرسلهما.
الرابع: يبتدئ بالرفع والتكبير معًا، ثم ينهيهما معًا.
الخامس: يبتدئ بهما معًا، وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.