. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارًا" والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب تحريم القتل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
الأرجح في إعراب (يضرب) الرفع، والجملة في موضع الحال من ضمير (لا ترجعوا) ، وأما على رواية الجزم .. فلا يستقيم المعنى؛ لأن الجزم في جواب النهي بتقدير الشرط، فينقلب النهي معه نفيًا، فإذا قلت: (لا تضرب زيدًا .. يكرمك) .. فالتقدير: (إن لا تضربْه .. يكرمْك) .
فإن لم يحسن النفي معه .. وجب الرفع، فتقول: (لا تدن من الأسد .. يأكلُك) بالرفع؛ إذ لا يصح: (إلَّا تدن من الأسد .. يأكلْك) .
فلا يصح الجزم؛ لعدم صحة المعنى، والحديث نظير هذا المثال، فلا يصح الجزم فيه؛ لأن المعنى حينئذ: إلا ترجعوا كفارًا .. يضربْ بعضكم رقاب بعض، ولا يصح ذلك.
وعبارة السندي: (استنصت الناس) أي: قل لهم: أنصتوا؛ ليسكتوا حتى يسمعوا قولي، وفيه اهتمام وتعظيم لما يقوله.
(لا ترجعوا بعدي كفارًا) - بالنصب - على أنه خبر رجع؛ لأنه من أخوات صار؛ أي: لا تصيروا كالكفار؛ أي: مثل الكفار في المقاتلة والمقاطعة (يضرب بعضكم رقاب بعض) استئناف لبيان صيرورتهم كفارًا، أو المراد: لا ترتدوا عن