ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ.
===
فئتين؛ إحداهما ترى المستعجل آثمًا، والأخرى ترى المتأخر آثمًا، فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما، ودل فعله صلى الله عليه وسلم على بيان الأفضل منهما، كذا في "المرقاة" .
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ": أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، وهو قول علي بن أبي طالب، ويروى عن ابن عمر أيضًا، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثِ سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري، وذكر أن سفيان بن عيينة قال: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. انتهى من "العون" .
(ثم أردف) أي: أركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه (رجلًا) من الصحابة؛ وهو أسامة بن زيد (خلفه) أي: وراءه إلى أن وصل مزدلفة (فجعل) أي: شرع الرديف بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينادي) الناسَ وهو راكب، (بهنَّ) أي: بهذه الكلمات المذكورة؛ يعني: من قوله: "الحج عرفة ... " إلى قوله: "فمن تأخر .. فلا إثم عليه" .
فإن قلت: قوله: ( {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ) (١) فيه إشكال؛ وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملةً تامّةً .. فقد أتى بما يلزمه، فما معنى قوله: (فلا