ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ؛ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ " ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذلِكَ لِلنِّسَاءِ" .
===
(ثم أتيته) وجئته صلى الله عليه وسلم (من الغد) أي: في الغد من ذلك اليوم؛ والغد: اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه.
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله؛ ما فعلت الريطة؟ ) بصيغة المعلوم؛ والريطة: بالرفع فاعل، وهو كناية عن قوله: أي شيء حصل لها وما حالها؛ أي؛ هل وهبتها للناس أو رميتها، وهذا يدل على كراهة المصبوغ بالعصفر للرجال، بل على كراهة الأحمر مطلقًا، قال عبد الله: (فأخبرته) صلى الله عليه وسلم بما فعلته بها من إلقائها في التنور (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا كسوتها) أي: هلا كسوت تلك الريطة وألبستها ومنحتها (بعض أهلك) وعيالك (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا بأس) ولا مانع شرعيًا (بذلك) أي: من لبس ذلك المذكور من الريطة (للنساء) ، والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء، وعدم جوازه للرجال، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب الحمرة.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم