تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب، وَلكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا ".
===
لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (١) ؛ أي: يرسلها تعالى من رحمته لعباده (تأتي بالرحمة) والبشارة في حق المؤمن (و) تأتي بـ (العذاب) في حق الكافر (ولكن سلوا الله) تعالى (من خيرها) ونفعها؛ كالمطر (وتعوذوا) أي: استعيذوا واعتصموا (بالله (تعالى (من شرها) وضررها؛ كالهدم للبيوت والإتلاف للزروع ببردها؛ أي: اسألوا الله من خير ما أرسلت به، واستعيذوا بالله من شر ما أرسلت به.
قال السندي: قوله: " فإنها من روح الله " قيل: الروح: النفس والفرج والرحمة.
فإن قيل: كيف يكون الريح من رحمة الله مع أنها تجيء بالعذاب؟
قلت: إذا كان عذابًا للظلمة، فيكون رحمةً للمؤمنين.
وأيضًا الروح بمعنى: الرائح؛ أي: الجائي من حضرة الله بأمره تارة للكرامة، وأخرى للعذاب، فلا يعيب؛ فإنه تأديب، والتأديب حسن. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح؛ أي: ثارت وتحركت، والحاكم في كتاب الأدب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في " التلخيص "، ورواه ابن حبان في " الإحسان "، في كتاب الحظر والإباحة، باب ما يكره من الكلام وما لا يكره، وإسناده صحيح، والبيهقي في " السنن الكبرى "، وأحمد في " مسنده "، وعبد الرزاق في " مسنده".