فهرس الكتاب

الصفحة 10784 من 12442

فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ؛ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ ".

===

(فل??س قبلك شيء) من المخلوقات (وأنت) يا إلهي هو (الآخر) أي: الباقي بعد فناء كل شيء (فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر) أي: الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك؛ من الظهور بمعنى: الغلبة والقهر وكمال القدرة، وقيل: المراد: أن الله تعالى ظاهر وجوده وقدرته بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله صلى الله عليه وسلم: " فليس فوقك شيء " يؤيد المعنى الأول.

(وأنت الباطن) أي: الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها، أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عنا الدين) أي: سهل علينا أداء الدين وقضاءه وتوفيته، قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع؛ أي: اجعلنا ممن يقوم بأدائها؛ لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة.

(وأغننا من الفقر) أي: أخرجنا من الفقر بغنى فضلك، قال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو فقر النفس.

ويحتمل أنه فقر المال؛ والمراد: فتنة فقر المال؛ وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر.

وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر .. فمذموم.

وجاءت أحاديث بتفضيل الفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته.

انتهى " إكمال المعلم "، انتهى " أبي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت