فهرس الكتاب

الصفحة 10904 من 12442

عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ

===

(عن سلمان) الفارسي أبي عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، سَابِقِ الفُرْس، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) يقال: بلغ ثلاث مئة سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) .

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جعفر بن ميمون وهو مختلف فيه.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ربكم) أي: أيتها الأمة المحمدية؛ أي: إن خالقكم (حَيِيٌّ) أي: كثير الحياء، هو فعيل من الحياء؛ أي: لا يترك العطاء؛ كصاحب الحياء يمنعه من ترك العطاء، ولا يخفى أن الكرم والعطاء إذا اجتمعا .. يكون صاحبهما كمن يستحيل عليه أن يترك العطاء من السائلين والضعفاء. انتهى " سندي "، وفي " العون ": (حيي) فعيل بمعنى فاعل؛ أي: مبالغ في الحياء.

وفسر الحياء في حق الله تعالى بما هو الغرض والغاية، وغرض الحيي من الشيء: تركه والإباء منه؛ لأن الحياء تَغيُّرٌ وانكسارٌ يَعتَرِي الإنسانَ من تَخوُّفِ ما يعاب ويذم بسببه، وهو محال على الله تعالى، لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر، أو يقال: معناه: عامل معاملة المستحيي من الشيء.

(كريم) أي: كثير الجود والعطاء؛ وأصل معناه: هو من يبادر بالنوال قبل السؤال، فكيف بعده؟ ! انتهى منه؛ كما ذكرناه في " هدية الأذكياء على طيبة الأسماء".

(يستحيي) أي: ربكم؛ أي: يترك حياء (من عبده) المؤمن (أن يرفع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت