لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
===
(ليحزن بها ابن آدم) أي: ليدخل الحزن والأسف في قلبه بسبب تلك الرؤية؛ كأن رأى رأسه مقطوعًا أو مجلودًا نفسه (ومنها ما يهم) أي: يغم (به الرجل في يقظته) - بفتح القاف - ضد النوم؛ أي: في حال انتباهه (فيراه) أي: فيرى ذلك الأمر الذي يهم به (في منامه) أي: في نومه؛ كأن رأى نفسه مسجونًا لدين (ومنها) أي: ومن تلك الثلاث (جزء) كائن (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال) مسلم بن مشكم: (قلت له) أي: لعوف بن مالك؛ استثباتًا لهذا الحديث منه: أ (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال) عوف لمشكم: (نعم، أنا سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم قال عوف ثانيًا للتوكيد: (أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم