فهرس الكتاب

الصفحة 11172 من 12442

مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ .. فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْه،

===

هي (مهلكتي) أي: معدمتي (ثم تنكشف) وتنفرج عنه هذه الثانية ويسلم منها.

والحاصل: أن المتأخرة من الفتن المتوالية أعظم من المتقدمة وأشد، فتصير المتقدمة عندها سهلة رقيقة، قاله السندي.

قال القرطبي: شبه المؤمن في هذه الفتن بالعائم الغريق بين الأمواج، فإذا أقبلت عليه موجة .. قال: هذه مهلكتي، ثم تروح عنه تلك، فتأتيه أخرى، فيقول: هذه الأخيرة هي مهلكتي إلى أن يغرق بالكلية، وهذا تشبيه واقع حسًّا.

(فمن سره) وبشره (أن يزحزح) - بالبناء للمجهول - أي: أن يبعد وينحى (عن النار) الأخروية ويؤخر منها (ويدخل الجنة) - بالبناء للمجهول أيضًا - من الإدخال .. (فلتدركه) - بفتح الفاء وسكون اللام وضم التاء وكسر الراء وسكون الكاف - لأنه مجزوم بلام الأمر، فهو من الإدراك؛ أي: فلتلحقه (موتته) وفي رواية: (منيته) والمعنى واحد، أي: فلتأخذه منيته (وهو) أي: والحال أنه (يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس) أي: وليبذل إلى الناس وليفعل بهم الأمر (الذي يحب أن يأتوا) أي: يحب أن يفعل الناس معه ويبذلوا (إليه) أي: إلى نفسه من النصيحة والإحسان إليه.

قال القرطبي: وليجئ إلى الناس بحقوقهم؛ من النصح والنية الحسنة بمثل الذي يحب أن يجاء إليه به، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" .

و (الناس) هنا: الأئمة والأمراء، فيجب عليه لهم السمع والطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت