فهرس الكتاب

الصفحة 11177 من 12442

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا

===

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف بكم وبزمان) أي: كيف حياتكم في زمان يغربل فيه الناس، وكيف حياتكم فيه، أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يأتي) زمان (يغربل الناس فيه) والشك من الراوي؛ أي: يقرب أن يأتي زمان (يغربل) بالبناء للمجهول (الناس) نائب فاعل له، والضمير في قوله: (فيه) عائد على الزمان (غربلةً) بالنصب على المفعولية المطلقة؛ أي: سيأتي زمان يغربل ويميز فيه خيار الناس عن أراذلهم؛ كالدقيق الذي يغربل ويميز صافيه من النخالة والقشور بالغربال والمناخل (وتبقى) فيه (حثالة من الناس) أي: أراذل منهم.

وفي رواية أبي داوود: (تبقى حثالة من الناس) ، وفي " المرقاة" للقاري: الحثالة - بضم الحاء المهملة وبالثاء المثلثة -: هي ما سقط من قشر الشعير والأرز والبر، والرديء من كل شيء.

والمعنى: يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم.

والحال أنه (قد مرجت) واختلطت وفسدت (عهودهم وأماناتهم) يعني: إذا تعاهدوا .. لا يفون بالعهد، وإذا اؤتمنوا .. لا يؤدون الأمانة؛ أي: لا يكون أمرهم مستقيمًا، بل يكون كل واحد منهم في كل لحظة على طبع، وفي أخرى على طبع.

والمعنى: إذا تعاهدوا .. ينقضون العهود إن شاؤوا، ويفون إن شاؤوا، وإذا اؤتمنوا .. يؤدون الأمانات إن شاؤوا، ويخونون إن شاؤوا.

(فاختلفوا) في أمر دينهم ودنياهم (وكانوا) في اختلافهم واختلاطهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت