يَعْنِي: الْقَبْرَ، قُلْتُ:
===
الموت وإن استمر بالأحياء أو فشا فيهم كل الفشو .. لم ينته بهم إلى ذلك، وقد وسع الله عليهم الأمكنة.
وأجيب: بأن المراد بموضع القبور: الجبانة المعهودة بالمدينة، وقد جرت العادة بأنهم لا يتجاوزون عنها؛ كذا في "المرقاة" .
قلت: وقع في رواية "المصابيح" و "المشكاة": "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيتُ العبدَ، حتى أنه يباع القبر بالعبد؟ " .
فهذه الرواية تؤيد المعنى الثاني، وهذا المعنى هو المتعين؛ لأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، والله أعلم.
ولفظ البغوي في "المشكاة" مع العلامة الأردبيلي في "الأزهار شرح المصابيح": (عن أبي ذر قال: كنت رديفًا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على حمار، فلما جاوزنا بيوت المدينة .. قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تعفف يا أبا ذر، قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موتٌ يبلغ البيتُ العبدَ حتى إنه يباع القبر بالعبد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تَصَبَّر يا أبا ذر، قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتلٌ تَغْمرُ الدماءُ أحجار الزيت؟ قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: تَأْتِي مَنْ أنتَ منه، قال: قلت: وأَلْبس السلاح؟ قال: شاركْتَ القوم إذًا، قلتُ: فكيف أَصْنَع يا رسول الله؟ قال: إن خشيتَ أن يَبْهَرَكَ شعاعُ السَّيفِ .. فألق ناحيةَ ثوبك على وجهك؛ لِيَبُوء بإثمك وإثمه ... ) الحديث.
قال بعض الرواة: (يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت: (القبر) قال أبو ذر: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: أختار من