مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ ".
===
(من أن يرجع في) دين (الكفر) والشرك (بعد إذ أنقذه الله) تعالى وأخرجه (منه) أي: من ذلك الكفر الخبيث؛ بسبب الإيمان بالله تعالى.
وهذه الخصال الثلاث متلازمة، فلا يوجد بعضها منفكًا عن الآخر حتى يسأل عن مفهوم العدد، فيقال: من وجدت فيه واحدة منهن.
قوله: (وجد) أي: ذاق بسبب وجدانهن فيه (حلاوة الإيمان) وطعمه ولذته، قال بعضهم: فمعنى ذوقه حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشقات في رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي عياض: هو من معنى (ذاق طعم الإيمان) لأن الثلاث لا توجد إلا ممن صح إيمانه، وانشرح به صدره.
فمعنى (وجد بهن حلاوة الإيمان) أي: وجد الإيمان بسببهن لذيذًا في قلبه، منشرحًا في صدره، مستطابًا له، حتى لا يود أن يفارقه قدر لمحةٍ؛ كأحب الأشياء عنده.
وعبارة " المفهم " هنا: وإنما خص الثلاثة بهذا المعنى؛ لأنها لا توجد إلا ممن تنور قلبه بأنوار الإيمان واليقين، وانكشفت له محاسن تلك الأمور التي أوجبت له تلك المحبة التي هي حال العارفين.
قال " الأبي": (حلاوة الإيمان) استعارة تصريحية أصلية؛ شبه انشراح الصدر به بشيء ذي حلاوة، فهو لوجوده يستعذب الطاعة، ويتحمل المشاق.
فعن عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم استمتعت بها بقية عمري، وعن الجنيد: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وعن ابن أدهم: والله؛ إنا لفي لذة، لو علمها الملوك .. لجاهدونا عليها بالسيوف. انتهى.
ثم فصل تلك الثلاث بقوله: إحدى تلك الثلاث خصلة: (من كان يحب