أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ؛ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ .. خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيَتَنَادَى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ" ، فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ
===
تعالى عنهما أم المؤمنين (أنَّها) أي: أن حفصة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: قالت حفصة: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حالة كونه (يقول) : والله الذي لا إله غيره (ليؤمن) - بفتحتين، ثم همزة مضمومة، ثم بميم مشددة مفتوحة، ثم بنون التوكيد الثقيلة - من أم؛ إذا قصد، فعل مضارع مؤكد بالنون؛ أي: والله؛ ليقصدن (هذا البيت) الحرام (جيش) من الكفار حالة كونهم (يغزون) أي: حالة كونهم يريدون غَزْوَ أهلـ (ـه) وهَدْمَه (حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض) أي: بصحراء من الأرض البيداء؛ وهي الأرض الملساء التي ليس فيها شيء من النبات والأشجار والماء، واسم موضع بين الحرمين.
(خُسف) - بالبناء للمجهول - والجار والمجرور في قوله: (بأوسطهم) - نائب فاعل له - أي: ذُهب بهم في عمق الأرض؛ أي: خسف الله بأوسطهم الأرض (ويَتَنَادى) أي: يستغيث (أولهم آخرهم، فيخسف بهم) أي: بجميعهم أولهم وآخرهم (فلا يبقى منهم) أي: من أولئك الجيش (إلَّا الشريد) أي: إلَّا الهارب (الذي يخبر) الناس (عنهم) أي: خبَرَ خسفِهم؛ والشريد: هو الذي يشرد من موضع الخسف؛ أي: يفر فيخبر الناس بخبرهم. انتهى "سندي" .
قال عبد الله بن صفوان: (فلما جاء جيش الحجاج) بن يوسف الثقفي