وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ، وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعْ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِه، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا" .
===
ونحسب (والله يا رسول الله: هذا) الرجل الثاني (من فقراء المسلمين، هذا) الرجل الثاني (حري) أي حقيق (إن خطب) امرأة؛ أي: طلب نكاحها. . (لم ينكح، وإن شفع) أحدًا. . (لا يشفع) - بالبناء للمفعول مع تشديد الفاء - أي: لا تقبل شفاعته (وإن قال) قولًا من الوعظ والنصيحة. . (لا يسمع لقوله) أي: لم يسمع قوله؛ لفقره، واللام زائدة في نائب الفاعل.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لهذا) الأخير الفقير (خير من ملء) أي: مما يملأ (الأرض) من (مثل هذا) ك الأول الذي قلتَ فيه: حري إن خطب .. أن يخطب، وإن شفع .. أن يشفع. . . إلى آخره؛ أي: من مثل ذلك الرجل الغني الذي ذكر أولًا.
زاد أحمد وابن حبان: (عند الله يوم القيامة) .
وقوله: "مِلءِ الأرض" بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة.
و (مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة.
وثبت (من) في قوله: (من مثل هذا) في رواية أبي ذر عن الكشمهيني، وسقط في غيرها؛ بالنصب على التمييز.
وقيل: هذا الأخير الفقير اسمه جُعيد بن سراقة؛ كما في "مسند الروياني" ، و "فتوح مصر" لابن عبد الحكم وغيرهما، وإطلاقه تفضيل الفقير المذكور أخيرًا على الغني المذكور أولًا .. لا يلزم منه تفضيل كل فقير على كل غني؛ كما لا يخفى. انتهى "قسطلاني" .