فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 12442

فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ .. عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" .

===

الاكتفاء (فإن توضأنا به .. عطشنا) -بكسر الطاء- أي: أخذنا العطش، فنهلك به؛ لأنه ينفد باستعماله في الوضوء (أفنتوضأ) أي: هل لنا أن نتزوده فنتوضأ (من ماء البحر) أي: المالح؟ فإن الغالب في إطلاق البحر هو المالح.

فإن قيل: كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر؟

قلنا: يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تركبوا البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا" . أخرجه أبو داوود، وسعيد بن منصور في "سننه" عن ابن عمرو مرفوعًا .. ظنوا أنه لا يجزئ التطهير به، وقد رُوي موقوفًا على ابن عمر بلفظ: (ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة؛ إن تحت البحر نارًا، ثم ماءً، ثم نارًا، حتى عدَّ سبعة أبحر وسبع أنيار) ذكره ابن حبان في باب (٨٦) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٣٤) ، ورُوي أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجوز التطهير به، ولا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع.

وحديث ابن عمر المرفوع قال أبو داوود: رواته مجهولون، وقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" (١/ ٨٨) : إنما توقفوا عن ماء البحر؛ لأحد الوجهين: إما لأنه لا يُشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى "غاية المقصود" .

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في جوابه: (هو) أي: البحر (الطهور) -بفتح الطاء- أي: المطهر (ماؤه) لأنهم سألوه عن طهورية مائه، لا عن طهارته (الحل ميتته) فالميت من السمك حلال بالاتفاق، وفيما عداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت