مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاع، وَقَرَظٍ فِي نَاحِية فِي الْغُرْفَة، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ: "مَا يُبكِيكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ " ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ
===
أو ضمها، والضم أفصح - أي: بشيء قليل (من شعير نحو الصاع) أي: قدرها لَوْ كِيلَ.
قال الجوهري: القبضة - بالضم -: ما قبضت عليه من شيء، يقال: أعطاه قبضةً من سويق أو تمر أو شعير، أي: حفنةً من شعير.
(و) رأيت أيضًا بشيء قليل من (قرظ في ناحية) أخرى؛ أي: (في) جانب آخر من (الغرفة) ونظرت في جانب آخر من الغرفة: (وإذا إهاب) أي: جلد غير مدبوغ (معلق) بالجدار، أي: ونظرت إلى جانب آخر من الغرفة، ففاجأني رؤية إهاب معلق على الجدار (فـ) لما رأيت غرفته فارغة من الأمتعة التي تتزين بها البيت .. (ابتدرت عيناي) أي: سارعت عيناي بسيلان الدموع منهما، أي: فاضتا بالدموع الكثيرة.
(والقرظ) - بفتحتين -: ورق السلم يدبغ به الجلد.
قال أبو حنيفة: القرظ أجود ما يدبغ الأهب؛ أي: الجلود في أرض العرب، وهي تدبغ بورقه وثمره، وقد بسطنا الكلام على القرظ في كتابنا "البيان الصريح على بردة المديح" وكذا في "الكوكب على مسلم" نقلًا عن "تاج العروس" .
(فقال) لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما يبكيك يا بن الخطاب؟ ) أي: أي شيء هَيَّجَكَ على البكاء؟
(فقلت) له في جواب سؤاله: (يا نبي الله؛ وما لي لا أبكي) أي: وأيُّ شيء ثَبَتَ لي في ترك البكاء، وأي مانع منعني من البكاء، أو أي: شيء ثبت لي حالة كوني لا أبكي (و) الحال أن (هذا الحصير قد أثر) أي: قد ظهر