قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ .. نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ .. فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ" .
===
(قال) أبو سعد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين) من الأمم (والآخرين) منهم (ليوم القيامة) في الوقوف بين يديه (لـ) يجزيهم على أعمالهم في (يوم لا ريب) ولا شك (فيه) أي: في مجيئه .. (نادى مناد) جواب (إذا) الشرطية؛ أي: نادى مناد من الملائكة بينهم بقوله: (من كان أشرك) بالله أحدًا غير الله من مخلوقاته (في عمل عمله لله) أي: لوجهه وطلب ثوابه .. (فليطلب) جواب من الشرطية؛ أي: فليطلب (ثوابه) أي: ثواب عمله الذي أشرك فيه غير الله (من عند غير الله) الذي جعله شريكًا له تعالى (فإن الله) عز وجل (أغنى الشركاء عن) عمل (الشرك) أي: عن العمل الذي جعله عامله مشتركًا بين الله وبين غيره تعالى؛ أي: هو أغنى ممن يزعم أنهم شركاء له تعالى، على فرض أن لهم غنىً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث البرساني، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء، وأخرجه أحمد في "مسنده" ، والبيهقي في "السنن" .
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: