حَتَّى تَمَلُّوا "، قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
===
على الأعمال الصالحة، ولا يقطع أجوركم عليها (حتى تملوا) وتقطعوها وتتركوا الإتيان بها؛ لأن الله سبحانه عز وجل لا يظلم مثقال ذرة.
(قالت) عائشة: (وكان أحب الدين) والعمل الصالح (إليه) أي: عنده صلى الله عليه وسلم أو عند الله سبحانه هو العمل (الذي يدوم عليه صاحبه) .
أو المعنى: قالت عائشة: (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكان أحب الدين) والعمل؛ أي: أحبه وأكثره أجرًا، وأدومه ثوابًا (إليه) تعالى؛ أي: عنده تعالى .. هو العمل (الذي يدوم) ويواظب (عليه صاحبه) أي: عامله.
قال المناوي: إطلاق الملال على الله تعالى من باب المشاكلة؛ كما في قوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (١) ، وهذا باب واسع في اللغة العربية، كثير في القرآن.
قوله: " عليكم بما تطيقون " أي: بما تطيقون الدوام عليه، لا ما تفعلون أحيانًا وتتركونه أحيانًا، فلا يرد أن ما فوق الطاقة لا يحصل ولا يَتأتى من العبد، فأَيُّ فائد؛ في النهي عنه. انتهى " سندي ".
ومفهوم الحديث يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة؛ ومفهومه يقتضي النهي عن التكلف بما لا يطاق.
قوله: " فوالله" فيه: جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين، أو حث عليه، أو تنفير من محذور، قاله الحافظ.