. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: والقصد: هو الوسط المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرَفَي التفريط والإفراط. انتهى "سندي" أي: عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل.
قوله: "فإن الله لا يمل حتى تملوا" معناه: أن الله لا يَملُّ أبدًا؛ أَملَلْتُم أو لا، فهو نحو قولهم: (حتى يَشِيبَ الغراب) و (يَبْيَضَّ القار) .
وقيل: إن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمى الفعلين مللًا، وليسا به.
وقيل: معناه: لا يقطع عنكم إحسانه حتى تملُّوا سؤالَه، فهي من باب المشاكلة.
قال الكرماني: وهما، أي: الفعلان - بفتح الميم - كما مر؛ والملال: ترك شيء استثقالًا له بعد حرص.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور في "الصحيحين" مرفوعًا: "اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا" .
فدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم