. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويحتمل أن يكون الخطاب عامًا شاملًا لذوي العلم كلهم من الملائكة والثقلين، ويكون ذكر الملائكة مطويًا مدرجًا في قوله: (وجنكم) لشمول الاجتنان لهم، وتوجه هذا الخطاب نحوهم .. لا يتوقف على صدور الفجور منهم، ولا على إمكانه؛ لأنه كلام صادر على سبيل الفرض والتقدير.
قلت: ويمكن أن يكون الخطاب عامًّا، ولا تدخل الملائكة في الجن؛ لأن الإضافة في (جنكم) تقتضي المغايرة، فلا يكون تفصيلًا، بل إخراجًا للثقلين الذين يصح اتصاف كل منهما بالتقوى والفجور.
قلت: والظاهر هو الاحتمال الأول. انتهى.
قوله: (كلكم مذنب) قيل: أي: كلكم يتصور منه الذنب (إلا من عافيت) أي: من الأنبياء والمرسلين؛ أي: من عصمت وحفظت، وهو يدل على أن العافية هي السلامة من الذنوب، وهي أكمل أفرادها.
وإنما قال: (عافيت) تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه، أو كلكم مذنب بالفعل، وذنب كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة.
(وكلكم ضال) أي: عار عن الهداية ليس له هداية من ذاته، بل هي من عناية ربه ولطفه، وهذا لا ينافي حديث: "كل مولود يولد على الفطرة" بمعنى: أنه يولد خاليًا عن دواعي الضلالة.
وفيه أن العبد محتاج إلى الله تعالى في كل شيء، وأن أحدًا لا يغني أحدًا من دونه، فحقه أن يَتَبَتَّل إليه بشرَاشِرِه. انتهى "سندي" .
وقيل: المراد به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أنَّهم خُلِقوا في الضلالة، والأظهر: أن يراد: أنهم لو تركوا بما في